الشهيد الأول

166

القواعد والفوائد

وإن تعددت أسباب الغسل ، فالأقرب أنه كذلك . وفصل بعض الأصحاب ( 1 ) نيته الجنابة المجزئة ، وعدم إجزاء غيرها عنها . وهو بعيد . والأصل فيه : أن المرتفع ليس نفس الحدث بل المنع من العبادة المشروطة به ، وهو قدر مشترك بين الجميع ، والخصوصيات ملغاة . وهذا يسمى ( تداخل الأسباب ) . واختلفوا في تداخل أسباب الأغسال المسنونة إذا انضم إليها واجب . وظاهر الروايات التداخل ( 2 ) . ومنه : تداخل مرات الوطئ بالشبهة بالنسبة إلى وجوب مهر واحد ، وتداخل مرات الزنا بوجوب حد واحد . الثالث : أن يتعدد السبب ولكن يختلف الحكم المترتب عليها ، فان أمكن الجمع بينهما ، بأن يندرج أحدهما في الآخر ، تداخلت ، كما إذا نوى داخل المسجد فريضة أو نافلة راتبة ، فالظاهر إجزاؤها عن صلاة التحية . وقد قيل ( 3 ) : باجزاء تكبيرة الاحرام عنه وعن تكبيرة الركوع إذا نواهما .

--> ( 1 ) انظر : العلامة الحلي / منتهى المطلب : 1 / 91 ، ونهاية الأحكام الفقهية : غسل الجنابة - المطلب الرابع في اللواحق . ( مخطوطة بمكتبة السيد الحكيم العامة بالنجف برقم 668 ) . ( 2 ) انظر : الحر العاملي / وسائل الشيعة : 2 / 963 ، باب 31 من أبواب الأغسال المسنونة ، حديث : 1 . ( 3 ) قاله بعض الحنابلة . انظر : ابن رجب / القواعد : 24 . وقد نسب المصنف في الفائدة الرابعة المتقدمة ص 82 إلى الشيخ الطوسي ذلك ، ولكن قلنا هناك أنه حكم بالاجزاء فيما إذا نوى بالتكبيرة الاستفتاح خاصة . انظر : المبسوط : 1 / 102 ، 158 ، والخلاف : 1 / 39 .